تقدم ذكر الفقراء في الحصول على الزكاه على بقيه المستحقين لها، بين الله في كتابه العزيز مصارف الزكاة ومستحقيها، قال الله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {التوبة:60}. فمن سأل الزكاة من المسلمين وهو من أهلها فليعطها ومن كان من غير أهلها فلا يحل له السؤال ولا الأخذ منها. أما من أخذ البطاقات من غير المستحقين ليعطيها الفقراء، فإن كان بعلم المزكي ليكون وكيلاً له في إيصال الزكاة إلى مستحقيها فلا بأس، وأما إن استعمل الكذب والخديعة للحصول عليها وزعم أنه مستحق لها فلا يجوز فعله ذلك، وإن أعطاها للفقراء أو للمشاريع الخيرية، وأما من يأخذها ويأكلها وهو غير مستحق فإنه آكل للحرام، معتدٍ على الفقراء، مخادع لصاحب المال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي. رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني. وقال صلى الله عليه وسلم: من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح، قيل يا رسول الله وما يغنيه قال خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب. رواه الترمذي وحسنه وصححه الألباني.
علل تقدم ذكر الفقراء في الحصول على الزكاه على بقيه المستحقين لها
الاجابة هي :
لأن الفقير أكثر حاجة من المسكين، وهذا رأي المذهب الشافعي والحنبلي. ومن أدلتهم الترتيب في الآية. (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ…)، ولأن المسكين أكثر حاجة من الفقير، وهذا رأي المذهب الحنفي والمالكي.

وقد اختلف الفقهاء في أيهما أشد حاجة:
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الفقير أشد حاجة من المسكين، واحتجوا بأن الله تعالى قدم ذكرهم في الآية، وذلك يدل على أنهم أهم وبقوله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} [الكهف: 79]. فأثبت لهم وصف المسكنة مع كونهم يملكون سفينة ويحصلون نولا.
وذهب الحنفية والمالكية إلى أن المسكين أشد حاجة من الفقير، واحتجوا بأن الله تعالى قال: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 16]. وهو المطروح على التراب لشدة جوعه.
واختلف الفقهاء في حد كل من الصنفين:
ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنَّ الفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته، كمن حاجته عشرة فلا يجد شيئا أصلا، أو يقدر بماله وكسبه وما يأتيه من غلة وغيرها على أقل من نصف كفايته. فإن كان يجد النصف أو أثر ولا يجد كل العشرة فمسكين.ذهب الحنفية والمالكية إلى أنَّ المسكين من لا يملك شيئاً أصلاً فيحتاج للمسألة وتحل له.
فقال الحنفية: الفقير من له أدنى شيء وهو ما دون النصاب، فإذا ملك نصابا من أي مال زكوي فهو غني لا يستحق شيئا من الزكاة، فإن ملك أقل من نصاب فهو غير مستحق، وكذا لو ملك نصابا غير نام وهو مستغرق في الحاجة الأصلية، فإن لم يكن مستغرقاً منع، كمن عنده ثياب نساوي نصابا لا يحتاجها، فإن الزكاة تكون حراماً عليه، ولو بلغت قيمة ما يملكه نُصُبا فلا يمنع ذلك كونه من المستحقين للزكاة إن كانت مستغرقة بالحاجة الأصلية كمن عنده كتب يحتاجها للتدريس، أو آلات حرفة، أو نحو ذلك.
وقال المالكية: الفقير من يملك شيئاً لا يكفيه لقوت عامه.